محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والله خلق كل شيء ، ولا خالق سواه . وكلُّ ما تدَّعون أيها العادلون بالله الأوثان من دونه ، خلقُه وعبيده ، مِلكًا ، كان الذي تدعونه ربًّا وتزعمون أنه له ولد ، أو جنيًّا أو إنسيًّا = " وهو بكل شيء عليم " ، يقول : والله الذي خلق كل شيء ، لا يخفى عليه ما خلق ولا شيء منه ، ولا يعزب عنه مثقالُ ذرة في الأرض ولا في السماء ، عالم بعددكم وأعمالكم ، وأعمال من دعوتموه ربًّا أو لله ولدًا ، وهو محصيها عليكم وعليهم ، حتى يجازي كلا بعمله . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الذي خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ، هو الله ربكم ، أيها العادلون بالله الآلهة والأوثان ، والجاعلون له الجن شركاء ، وآلهتكم التي لا تملك نفعًا ولا ضرًا ، ولا تفعل خيرًا ولا شرًا = " لا إله إلا هو " . وهذا تكذيبٌ من الله جل ثناؤه للذين زعموا أن الجن شركاء الله . يقول جل ثناؤه لهم : أيها الجاهلون ، إنه لا شيء له الألوهية والعبادة ، إلا الذي خلق كل شيء ، وهو بكل شيء عليم ، فإنه لا ينبغي أن تكون عبادتكم وعبادةُ جميع من في السماوات والأرض إلا له خالصة بغير شريك تشركونه فيها ، فإنه خالق

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( عليم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( علم )